المشروعات الصغيرة والمتوسطة والاقتصاد

كيف تقود المشروعات الصغيرة والمتوسطة الاقتصاد

دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد العالمي 

تُعَدّ المشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) محرّكًا أساسيًا لخلق فرص العمل والابتكار والنمو الاقتصادي على مستوى العالم. بدءًا من المتاجر المحلية المتواضعة وصولًا إلى الشركات الناشئة التقنية، تُوفّر هذه المشروعات باقة واسعة من المنتجات والخدمات، وتلعب دورًا محوريًا في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حدّ سواء. يستعرض هذا المقال أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة مدعومة ببيانات وإحصائيات من جهات موثوقة. ا

1. تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة

رغم وجود اختلافات في تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة بين البلدان والمؤسسات، فإنها عمومًا تشير إلى المشروعات التي لديها عدد محدود من الموظفين وإيرادات سنوية محدودة. على سبيل المثال، وفقًا لــالمفوضية الأوروبية، تُعرَّف المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأنها المشروعات التي يقلّ عدد موظفيها عن 250 موظفًا ولا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 50 مليون يورو [1].ورغم اختلاف الحدود المعرّفة بين الدول، تظلّ هذه المؤسسات في غاية الأهمية في مختلف الاقتصادات حول العالم.

2. الإسهام الاقتصادي ​

تُقدّر البنك الدولي أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشكّل حوالي 90% من إجمالي الشركات على مستوى العالم، وتوفّر أكثر من 50% من إجمالي فرص العمل [2]. وفي الأسواق الناشئة، تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة الرسمية بنحو 40% من الدخل القومي (الناتج المحلي الإجمالي)، وترجّح النسبة أن تكون أعلى إذا أُخِذت المشروعات غير الرسمية في الحسبان. أما في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، فتشير التقارير إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة توفر ما يقرب من 60-70% من فرص العمل [3]. 

تؤكد هذه الإحصاءات الدور العالمي الذي تلعبه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، حيث تعمل في قطاعات متنوعة مثل البيع بالتجزئة والصناعة والخدمات، وتسهم في ربط الفجوة بين الشركات الكبرى والمستهلكين. 

3. خلق فرص العمل والابتكار

تُعَدّ قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على خلق فرص العمل وتعزيز الابتكار أحد أهم إسهاماتها. وبحسب بيانات المؤسسة الدولية للتمويل (IFC)، تسهم هذه المؤسسات بشكل كبير في التوظيف عالميًا، مع الإشارة إلى الحاجة لنحو 600 مليون وظيفة بحلول عام 2030 لاستيعاب النمو في القوى العاملة [4]. وبفضل مرونتها وقربها من العملاء، تستطيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الابتكار بسرعة، وتكييف خدماتها مع الأسواق الجديدة. 

علاوة على ذلك، تعدّ هذه المؤسسات حاضنة للمواهب الريادية؛ إذ يختار العديد من رواد الأعمال البدء بمشروعات صغيرة نظرًا لانخفاض متطلبات رأس المال وكثرة الفرص المتاحة لتجريب أفكار جديدة وتنميتها.

4. التحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة

بالرغم من أهميتها، تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة جملة من التحديات التي قد تقيّد نموّها واستقرارها:

  • الحصول على التمويل: تشير تقديرات المؤسسة الدولية للتمويل (IFC) إلى أن الفجوة التمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة تبلغ نحو 5.2 تريليون دولار سنويًا [4]. ويحول هذا النقص دون توسع العديد من المشروعات واستثمارها في التقنيات أو العمليات الجديدة.
  • التعقيدات التنظيمية: يمكن أن تشكّل الإجراءات الضريبية والتراخيص والقوانين عبئًا كبيرًا على الشركات الصغيرة التي تفتقر أحيانًا إلى الموارد اللازمة للتعامل مع مثل هذه الأعباء.
  • نقص المهارات: قد تعاني المشروعات الصغيرة والمتوسطة من صعوبة استقطاب الكفاءات والخبرات المتخصصة، كون الشركات الكبرى غالبًا ما تقدّم حزمًا وظيفية أكثر جاذبية ومسارات وظيفية أوضح.
  • تبنّي الحلول الرقمية: على الرغم من أنّ التقنيات الرقمية تتيح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى أسواق أوسع، فإنّ العديد منها قد لا يمتلك البنية التحتية أو المعرفة الكافية لتطبيقها بفعالية.

معالجة هذه التحديات أمر ضروري لضمان استمرار نمو قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة واستقراره، خاصة في الأسواق الناشئة التي تمثّل فيها هذه المشروعات أداة رئيسية في الحد من الفقر.

5. السياسات وآليات الدعم

لتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تعتمد العديد من الحكومات والوكالات الدولية برامج وحوافز موجهة خصيصًا لها: 

  • الخدمات المالية والتمويل الأصغر: توفر مؤسسات التمويل الأصغر والبنوك المتخصصة منتجات إقراض مصممة لسد الفجوات التمويلية.
  • خدمات تطوير الأعمال: تقدّم حاضنات الأعمال ومسرّعاتها، بالتعاون مع الجامعات أو الجهات الخاصة، فرصًا للتواصل والحصول على التوجيه.
  • الإصلاحات التنظيمية: تعمل بعض الحكومات على تبسيط الإجراءات البيروقراطية من خلال رقمنة عمليات التسجيل والإبلاغ عن الأنشطة التجارية، مما يجعل إطلاق وإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة أمرًا أقل تعقيدًا.
  • دعم الصادرات: تساند وكالات ائتمان التصدير وبرامج تسهيل التجارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في توسيع نطاق عملها خارج الأسواق المحلية، وتشجيعها على المنافسة عالميًا.

تُعَدّ هذه السياسات والبرامج الداعمة أساسية لتطوير مجتمع أعمال متنوع وقادر على تحمّل الأزمات، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني والعالمي على حدّ سواء.

6. الطريق إلى الأمام

ستظل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والابتكار والنسيج الاجتماعي بشكل أوسع. ومع التطوّرات التكنولوجية المتسارعة—خصوصًا في مجال المنصات الرقمية والتجارة الإلكترونية والأتمتة—باتت الفرصة سانحة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى أسواق جديدة وتحسين الكفاءة التشغيلية. وفي الوقت ذاته، يجب على واضعي السياسات والمؤسسات المالية المضي قدمًا في ابتكار استراتيجيات شاملة لضمان توفر الموارد والبنية التحتية اللازمة لنجاح هذه المؤسسات.

ختامًا، لا تقتصر أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على دورها كمحرك للاقتصاد الوطني فحسب، بل تتعدى ذلك لتشمل دورها المحوري في التوظيف والابتكار والنمو على المستوى العالمي. ومن خلال إدراك التحديات التي تواجهها ووضع آليات الدعم الملائمة، يمكن تعزيز صمودها ومواصلة دورها في دعم المجتمعات حول العالم.

المراجع

  1. European Commission. “What is an SME?” Accessed 2025.
  2. World Bank. “Small and Medium Enterprises (SMEs) Finance.” Accessed 2025.
  3. OECD. “SME and Entrepreneurship Outlook.” Accessed 2025.
  4. International Finance Corporation. “MSME Finance Gap.” Accessed 2025.

أصحاب الأعمال والمحاسبة
الغوامض المعروفة